العيني
286
عمدة القاري
4294 حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال كانَ عُمَرُ يُدْخِلُني معَ أشْياخِ بَدْرٍ فقال بَعْضُهُمْ لِمَ تدْخِلُ هاذَا الفَتَى مَعَنَا ولَنا أبْناءٌ مِثْلهُ فَقال إنَّهُ مِمَّنْ قدْ عَلِمْتُمْ قال فَدَعاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ودَاعاني مَعَهُمْ قال وما رُئِيتُهُ دَعاني يَوْمَئِذٍ إلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي فَقال ما تَقُولونَ : * ( إذَا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ ) * ( الفتح : 1 2 ) حَتى خَتَمَ السُّورَةَ فَقال بَعْضُهُمْ أمِرْنا أنْ نَحْمَدَ الله ونسْتَغْفِرَهُ إذَا نُصِرْنا وفُتِحَ عَلَيْنَا . وقال بَعْضُهُمْ لا ندْرِي وَلَمْ يَقُلْ بَعَضُهُمْ شَيْئاً فقال لي يا ابنَ عَبَّاسٍ أكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لا قال فَما تَقُولُ فُلْتُ هُوَ أجَلُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أعْلَمَهُ الله لهُ إذَا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّة فَذَاكَ عَلاَمَةُ أجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوَّاباً قال عُمرُ ما أعْلمُ مِنْها إلاَّ ما تَعْلَمُ . مطابقته للترجمة التي هي قوله : باب غزوة الفتح ، لأن فيه ذكر الفتح وهو فتح مكة ، والأبواب التي بعده تابعة له ، فافهم بالتيقظ . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأبو عوانة ، بفتح العين المهملة : الوضاح اليشكري ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري . والحديث مضى مختصراً في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير إلى آخره . قوله : ( يدخلني ) بضم الياء من الإدخال . قوله : ( مع أشياخ بدر ) الأشياخ جمع شيخ ، وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر . قوله : ( قال بعضهم ) أراد به : عبد الرحمن بن عوف ، ولم يقل ذلك حسداً ، ولكنه أراد أن يكون أبناء له مثله . قوله : ( لم تدخل ؟ ) بكسر اللام وأصله : لما ، وتدخل من الإدخال ، وأراد بالفتى ابن عباس . قوله : ( وما رئيته ) على صيغة المجهول ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمر . قوله : ( إلاَّ ليريهم ) أي : إلاَّ لأن يريهم ، بضم الياء من الإراءة ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر . قوله : ( مني ) أي : بعض فضيلتي . قوله : ( أو لم يقل ) شك من الراوي . قوله : ( فقال لي : يا ابن عباس ) أي : قال عمر بن الخطاب ، هذا بحرف النداء في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره . ابن عباس ، بدون حرف النداء . قوله : ( أكذاك ) . الهمزة فيه للاستفهام أي : أمثل ما قالوا تقول أنت أيضاً . قوله : ( قلت : لا أي : ) لا أقول مثل ما قالوا . قوله : ( قال : فما تقول ) . أي : قال : فما تقول أنت يا ابن عباس ؟ قوله : ( ما أعلم منها ) ، أي : من هذه السورة ( إلا ما تعلم ) أنت يا ابن عباس ، وفيه فضيلة بينة لعبد الله بن عباس . 4295 حدَّثنا سعِيدُ بنُ شُرحَبِيلَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ المَقْبِرِيِّ عنْ أبي شُرَيْح العَدَوِيِّ أنَّهُ قال لِ عَمْرو بنِ سعِيدٍ وهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ ائْذَنْ لي أيُّها الأمِيرُ أحَدِّثكَ قَوْلاً قامَ بِهِ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قَلْبِيَ وأبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إنَّهُ حَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قال إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يُحَرِّمْها النَّاسُ لا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بالله ولا بالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بها دَماً ولاَ يَعْضِدَ بِها شَجَراً فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لقِتالِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِيها فَقُولُوا لهُ إن الله أذِن لِرَسُولِهِ ولَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وإنَّما أذِنَ لِي فِيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَقَدْ عادَتْ حُرْمتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ ماذَا قال لَكَ عَمْروٌ قال قال أنا أعْلَمُ بِذالِكَ مِنْكَ يا با شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصِياً ولا فارًّا بِدَمٍ ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ . .